النويري

296

نهاية الأرب في فنون الأدب

فكيف ولا ذنب إلا نميمة أهداها كاشح ، ونبأ جاء به فاسق ؛ واللَّه ما غششتك بعد النصيحة ، ولا انحرفت عنك بعد الصاغية « 1 » ، ولا نصبت « 2 » لك بعد التشيّع فيك ، ففيم عبث الجفاء بأذمّتى ، وعاث في مودّتى « 3 » ؟ وأنّى غلبني المغلَّب ، وفخر علىّ الضعيف « 4 » ، ولطمتنى غير ذات سوار « 5 » ؟ وما لك لم تمنع منى قبل أن أفترس ، وتدركنى ولمّا أمزّق « 6 » ، [ أم كيف لا تتضرّم « 7 » جوانح الأكفاء حسدا لي على الخصوص بك ، وتتقطَّع أنفاس

--> « 1 » قال الصفدي في تمام المتون ص 183 ما نصه : والصاغية كأنها مصدر صغى يصغو صغوا وصاغية . ولم نقف على هذا المصدر فيما راجعناه من كتب اللغة . والمراد بالصاغية هنا : الميل . « 2 » نصب له : عاداه . وأشار بهذه العبارة إلى فرقة الناصبة : وهم المنحرفون عن علي بن أبي طالب رضى اللَّه تعالى عنه ، وإلى الشيعة ، وهم المنتمون اليه . « 3 » كذا في الأصل . وعبارة نسخ الرسالة : « وعاث العقوق في مواتى » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . والموات بتشديد التاء : جمع ماتة : وهى الحرمة والوسيلة . « 4 » عبارة نسخ الرسالة : « وفخر على العاجز الضعيف » . وأشار بهذه العبارة والتي قبلها إلى بيت امرئ القيس ، وهو : وإنك لم يفخر عليك كفاخر ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب يريد أن أشدّ ما على الانسان أن يفخر عليه ضعيف ويغلبه مغلوب . « 5 » يشير بهذه العبارة إلى المثل القائل : « لو ذات سوار لطمتنى » ويعنون بذات السوار ، الحرّة ، لأن العرب كانت قلما تلبس الإماء السوار ؛ ويروى : « لو غير ذات سوار » . ويريد ابن زيدون بهذه العبارة : لو أنى أهنت ممن هو كفء لي في الشرف والمنزلة لهان علىّ ، ولكن سعى بي من هو دونى ، ونال منى من لا يناظرنى في شرف ولا منزلة . « 6 » يشير بهذا إلى قول الشاعر : فإن كنت مأكولا فكن خير آكل وإلا فأدركني ولما امزق وقد تمثل به عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه يوم الدار في كتاب بعث به إلى علي بن أبي طالب يستنجده على من حاصره . « 7 » هاتان العبارتان لم تردا في الأصل ؛ وقد نقلناهما عن نسخ الرسالة .